الْفَتَى السَّمِينُ
كَانَ الْمُرَاهِقُ السَّمِينُ يَسْكُنُ فِي ضَاحِيَةِ مَدِينَتِهِ . كَانَ أَهْلُ الضَّاحِيَةِ يَعْرِفُ بَعْضُهُمْ الْبَعْضَ . وَكَانُوا يَسْتَهْزِؤُونَ مِنْهُ وَيُلَقِّبُونَهُ بِسَمِينٍ . وَفِي أَحَدِ الْأَيَّامِ تَمَّ إِجْرَاءُ الْمُسَابَقَةِ فِي أَكْلِ الْفَطَائِرِ الْحُلْوَةِ . وَالسَّمِينُ أَيْضًا شَارَكَ فِيهَا . وَلَكِنْ قَبْلَ صُعُودِهِ عَلَى الْمِنَصَّةِ قَامَ بِشُرْبِ الزَّيْتِ حَتَّى بَقِيَتْ الزُّجَاجَةُ فَارِغَةً . وَعِنْدَمَا كَانَ جَالِسًا وَمُنْتَظِرًا لِبِدَايَةِ الْمُسَابَقَةِ كَانَ الْمُقَدِّمُ يَقْرَأُ أَسْمَاءَ الْمُتَسَابِقِينَ . وَبَعْدَ أَنْ قَرَأَ اسْمَ الْمُرَاهِقِ الَّذِي أُخْبِرُكُمْ عَنْهُ قَامَ أَهْلُ الضَّاحِيَةِ صَوْتًا وَاحِدًا يَصْرُخُونَ بِلَقَبِهِ " السَّمِينُ ، السَّمِينُ ، السَّمِينُ هَهْهَهَهْ " كَانَ ذَلِكَ يُزْعِجُهُ وَيَجْعَلُهُ حَزِينًا . دَقَّ الْجَرَسُ وَبَدَأَتْ الْمُسَابَقَةُ ، وَقَامَ الْمُسَابِقُونَ بِأَكْلِ الْفَطَائِرِ ، كُلُّهُمْ كَانَ يُرِيدُ أَنْ يَكُونَ فَائِزًا إِلَّا الْمُرَاهِقَ ، إنَّهُ كَانَ يُرِيدُ أَنْ يَنْتَقِمَ مِنْهُمْ ، وَشُرْبُهُ الزَّيْتَ مَا كَانَ مِنْ وَصْفَةِ الطَّبِيبِ . قَدْ أَكَلَ الْكَثِيرَ وَشَعَرَ أَنَّ الزَّيْتَ بَدَأَ عَمَلَهُ . تَوَقَّفَ الْمُرَاهِقُ عَنْ الْأَكْلِ وَتَغَيَّرَ وَجْهُهُ . بَعْدَ لَحْظَةٍ قَصِيرَةٍ الزَّيْتُ وَكُلُّ مَا أَكَلَهُ خَرَجَتْ مِنْ دَاخِلِهِ إِلَى الْخَارِجِ عَلَى الْمَائِدَةِ . كَانَ الْمَنْظَرُ قَذِرًا وَقَبِيحًا جِدًّا . وَبَدَأَ الْمُسَابِقُونَ الْآخَرُونَ بِالْقَيْءِ حَتَّى الْمُشَاهِدِينَ . كَانَ يَقِيءُ كُلُّهُمْ وَاحِدٌ تِلْوَ الْآخَرِ . كَانَ الْقَيْءُ فِي كُلِّ مَكَانٍ ، عَلَى الْأَرْضِ ، وَعَلَى الْكَرَاسِيِّ، حَتَّى وُجُوهِهِمْ وَصُدُورِهِمْ ، وَعَلَى مَلَابِسِهِمْ . صَارَ حَالُ أَهْلِ الضَّاحِيَةِ سَيِّئًا ، أَمَّا الْمُرَاهِقُ كَانَ رَاضِيًا أَنَّهُ تَمَّ بِتَنْفِيذِ خُطَّتِهِ .
أَشْعُرُ بِدُوَارٍ بَعْدَ هَذِهِ الْقِصَّةِ ، عُذْرًا إِنْ تَشْعُرُونَ بِهِ أيْضًا .