مع تميم | شعراء النبي القلقون

لم يكن العرب كلهم
أول الأمر
سعداء بالإسلام
فمن كان سعيداً بالنظام الجاهلي قبله
لا بد وأن يقلقه انهدام عالمه
وابتداء عالم جديد
فكان من المتوقع أن يعارضه كثير من سادة القبائل
وكبار التجار
وكان للعداوات والتحالفات القبلية
في القرن السادس والسابع الميلادييْن
أثرها في تحديد الموالي والمعادي
لدعوة ذلك القرشي الفصيح
فثقيف مثلاً لم تستجب أول الأمر
بسبب حلفها العسكري وتشاركها التجاري
مع جيرانها من قريش
أما يثرب فكان موقعها على طريق الشام
يؤهلها أن تكون مركزاً لتجارة القوافل منافساً لمكة
وأهلها يمنيون
وبينهم وبين المضريين ومنهم قريش وثقيف
من المنافسة والمناوأة إرث قديم
وكان النبي في مؤاخاته
بين المهاجرين القرشيين المضريين
والأنصار اليمنيين
واعياً لتلك الانقسامات
ورامياً لجسر أكبرها
بين العدنانية والقحطانية
لكن
كان ثمة طائفة من الناس
بين المعادين والموالين
أسلمت ولكن على قلق
ليسوا قبائل ولا سادة قبائل ولا تجاراً ولا مقاتلين
بل هم جماعة من الشعراء الموهوبين
لم يكن سبب ترددهم متعلقاً بالقوة
بل بالجمال
لنتذكر أن العرب أول ما سمعت بالدعوة
ظن كثير منهم النبي شاعراً
والقرآن نفسه يذكر ذلك في أكثر من موضع
"وَيَقُولُونَ أَئِنَّا لَتَارِكُو آلِهَتِنَا لِشَاعِرٍ مَّجْنُون"
ولما كان أكثر الشعراء مجانين