مَنْ كَانَ ذَلِكَ يَا تُرَى
فِي فَتْرَةِ التِّسْعِينِيَّاتِ، حِينَ كَانَ أَخِي وَابْنُ عَمِّي وَ ابْنُ جَارِنَا صِغَارًا، كَانُوا يَلْعَبُونَ أَمَامَ بَابِ دَارِنَا بَعْدَ الْمَغْرِبِ، وَفَجْأَةً رَأَوْا شَخْصًا يَخْرُجُ مِنَ الظَّلَامِ مِنْ جِهَةِ حَظِيرَةِ الْبَقَرِ، وَكَانَ يَلْبَسُ غِطَاءَ رَأْسٍ، وَوَجْهُهُ كَانَ لَمْ يُرَ. قَالَ أَحَدُهُمْ: الْتَصِقُوا بِالْحَائِطِ حَتَّى لَا يُلَاحِظَنَا، وَنَفَذُوا ذَلِكَ وَلَكِنْ بَعْدَ قَلِيلٍ ضَحِكَ ابْنُ عَمِّي. فَسَمِعَهُمُ الرَّجُلُ وَسَعَى نَحْوَهُمْ، وَهُمْ تَفَرَّقُوا خَائِفِينَ. ثُمَّ أَخْبَرَ ابْنُ جَارِنَا رَجُلًا مِنْ قَرْيَتِنَا بِالْقِصَّةِ فَقَالَ الرَّجُلُ بِأَنَّهُ يُوجَدُ شَخْصٌ بِنَفْسِ الْوَصْفِ كَانَ يُرَى رَاكِضًا عَلَى التِّلَالِ بِسُرْعَةٍ غَيْرِ عَادِيَّةٍ. وَمَا زَالَ ابْنُ جَارِنَا يُخْبِرُ ذَلِكَ بِجِدِّيَّةٍ حَتَّى الْانَ وَهُوَ يُنَاهِزُ الْأَرْبَعِينَ مِنْ عُمْرِهِ. وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
وَفِي عَامِ أَلْفَيْنٍ وَعَشَرَةَ تَقْرِيبًا، حَدَثَ مَعِي شَيْءٌ غَرِيبٌ، أَنَا أَشْعَلْتُ الضَّوْءَ وَدَخَلْتُ الْحَمَّامَ، وَكَانَ هُنَاكَ قِطُّ ابْنِ عَمِّي. رَآنِي الْقِطُّ وَكَانَ هَادِئًا ثُمَّ بَدَأَ يَصْرُخُ خَائِفًا، ظَنَنْتُهُ يَخَافُ مِنِّي لِأَنَّنِي كُنْتُ أَرْتَدِي غِطَاءَ رَأْسٍ وَلَكِنَّنِي شَعَرْتُ بِالْهَلَعِ عِنْدَمَا رَأَيْتُهُ يَنْظُرُ خَلْفِي. اسْتَدَرْتُ وَلَمْ أَرَ أَحَدًا وَالْقِطُّ سَكَتَ. سُبْحَانَ اللَّهِ مَنْ كَانَ هُنَاكَ يَا تُرَى. وَكَانَ ذَلِكَ أَيْضًا بَعْدَ الْمَغْرِبِ أَوِ الْعِشَاءِ. أُمِرْنَا أَنْ نُدْخِلَ الْأَطْفَالَ الْبَيْتَ بَعْدَ أَذَانِ الْمَغْرِبِ لِأَنَّ الشَّيَاطِينَ يَتَفَرَّقُونَ فِي الْأَرْضِ فِي هَذَا الْوَقْتِ.