كان يما كان في قديم الزمان وفي سالف العصر والاوان ولا يحلو الكلام الا بذكر
الرحمن والصلاه والسلام على سيدنا محمد خير الانام في احدى المدن البعيده عاش رجل
ثري يدعى محمد كان يتمتع بالمال والسلطه وله مكانه مرموقه بين اهل المدينه الذين
اعتبروه شخصا صالحا فكانوا يجونه ويقدرونه لكن امرا غريبا اثار فضولهم اذ كلما مر
رجل عجوز امام محمد انحنى محمد له وقبل راسه واعطاه كل ما يحمله في جيبه بغض
النظر عن مقداره تساءل اهل المدينه عن سبب هذا التصرف فالعجز لم يكن فقيرا ليحتاج
الى مال محمد ولم يكن له اي نفوذ او سلطه تستدعي هذا التقدير الكبير مما جعلهم
يتساءلون عن سر العلاقه بين الرجلين اثار هذا التصرف الغريب فضول شباب المدينه
الذين ارادوا كشف سر العلاقه بين محمد والعجوز لكن لا محمد ولا العجوز كانا
يرغبان في التحدث عن قصتهما وفي احد الايام خرج شاب من اهل المدينه في رحله
صيد مع اصدقائه وكان هذا الشاب معروفا بين اصدقائه بحبه للمقالب
والمزاح ادعى انه سيذهب للصيد بعيدا لكنه اختبا خلف صخره ليراقب من بعيد وعندما كان
احدهم يصطاد سمكه كبيره كان يتسلل خلسه لياخذها من سلته ويضعها في سلته هو مما
جعلهم يظنون ان هناك جنيه بحريه تختلس صيدهم استمر الشاب في خداع اصدقائه لبعض
الوقت حتى اكتشفوا حيلته وغضبوا منه بشده صاح احدهم قائلا دعوا هذا الشاب فهذا من
بلاد محمد الالوب ويبدو ان هذه المدينه تورث مثل هذه الصفات لاهلها استغرب الشاب
وساله ماذا تقصد بهذا الكلام فهد رجل معروف بالصلاح وتقوى ولا يبخل على احد ضحك
احدهم قائلا ربما تعرفه الان لكنك لا تعرف كيف كان في شبابه ازداد فضول الشاب وسال
كيف كان فاجابه اخر اساله بنفسك ثم انصرفوا جميعا تاركين في حيرته عاد الشاب
الى مدينته مليئا بت سؤلات لكنه وجد والده حزينا فساله والده عن رحلته روى الشاب
لوالده ما جرى مع اصدقائه وما تحدثوا عنه بخصوص محمد فسال الشاب والده كيف كان محمد
في شبابه اجاب الاب بجديه لن اخبرك الا اذا وعدتني بعدم افشاء ما ساقوله لك لاي
شخص مهما كان وفق الشاب قائلا اعدك يا ابي تنهد الاب ثم بدا يشرح كان محمد من اذكى
شباب المدينه لكنه كان مخادعا وماكر كان يحب ترويع الناس واثاره الشكوك في قلوبهم
عمدا وكان يستخدم الخداع لسرقه الاخرين دون ان يتمكن احد من القبض عليه لم يكن
اسمه محمد في شبابه بل اطلق عليه الناس هذا اللقب بسبب سرعته في الهروب واختفاء
فلم يتمكن احد من الامساك به او اثبات جرائمه في الوقت المناسب واصل الاب حديث
قائلا في تلك الفتره كان هناك وزير محبوب من الملك وكان يحظى بثقه كبيره
للغايه كان الوزير يسافر من مدينه الى اخرى على حصانه وفي احدى المرات شعر بعطش
شديد بعد ان نفدت منه قوارير الماء فقرر التوقف عند نهر قريب نزل عن حصانه وربطه
بجذع شجره ثم توجه نحو النهر لملء قوارير الماء من بعيد راى محمد الوزير وظن انه لن
يلاحظه فقرر ان يقوم بمقلب [موسيقى]
مفزع اخرج سكينا من جيبه وقطع رباط الحصان ثم امتطاها وانطلق به باقصى سرعه حتى
اختفى عن الانظار لكن الوزير كان ذكيا فقد كان لديه صفير مميز يعلمه حصانه جيدا
وعندما انتهى من ملء القوارير ولم يجد حصانه اطلق صافرته المعتاده فسمع الحصان
الصوت انطلق الحصان بجنون حاملا محمد عائدا الى الوزير الذي استعاد حصانه بهدوء
دون ان يوجه كلمه واحده لمحمد بعد الحادثه الاولى اعتقد محمد ان الوزير قد نسي ما
فعله معه ورغم انه توقع عقابا شديدا الا ان الوزير تركه يذهب دون اي تعليق انتشرت
الاخبار في المدينه بان الوزير اخبر الملك انه واجه موقفا اضطر فيه لقطع لجام الحصان